صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

204

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

حكمة مشرقية فالنفس الإنسانية في أول الفطرة نهاية عالم الجسمانيات في الكمال الحسي وبداية عالم الروحانيات في الكمال العقلي . وإليه الإشارة القرآنية في قوله تعالى « 1 » فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ فإن النفس باب الله الذي أمر العباد بأن يأتوا منها إلى بيت الله المحرم وعرشه الأعظم فقال وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 2 » وبالجملة فهي صورة كل قوة في هذا العالم ومادة كل صورة في عالم آخر فهي مجمع بحري الجسمانيات والروحانيات فإن نظرت إلى ذاتها في هذا العالم وجدتها مبدأ جميع القوى الجسمانية مستخدم سائر الصور الحيوانية والنباتية والجمادية فإنها من آثارها ولوازمها في هذا العالم وإذا نظرت إليها في العالم العقلي وجدتها قوة صرفة لا صورة لها عند سكان عالم الملكوت نسبتها إلى ذلك العالم نسبة البذر إلى الثمرة فإن البذر بذر بالفعل ثمرة بالقوة الإشراق العاشر في العقل بالملكة . وقد أشرنا إلى أن العقل الهيولاني عالم عقلي بالقوة من شأنه أن يكون فيه ماهية كل موجود وصورته من غير تعسر وتأبى من قبله أو امتناع فإن عسر عليه شيء فإما لأنه في نفسه ممتنع الوجود أو كان ضعيف الكون شبيها بالعدم كالهيولى

--> ( 1 ) سورة 57 آية 13 ( 2 ) سورة 2 آية 189